أبي هلال العسكري
112
جمهرة الأمثال
وحبس المنصور أرزاق الجند ، وقال : « أجع كلبك يتبعك » ، فقيل له : ربما أجعته فتبع غيرك . فوقر في نفسه ، وأخرج المال وأعطاهم . * * * [ 105 ] - قولهم : أساء رعيا فسقى يضرب مثلا للرجل يفسد الأمر ، ثم يريد إصلاحه ، فيزيده فسادا . وأصله أن يسيء الراعي رعى الإبل نهاره ، حتى إذا أراد إراحتها إلى أهلها كره أن يظهر لهم سوء أثره عليها ، فيسقيها الماء حتى تمتلئ أجوافها ، فيزيدها ذلك ضررا . ويقولون : « رعى فأقصب » ( م ) وذاك أنّه إذا أساء رعيها ، ولم يشبعها من الكلأ لم تشرب ، وإنما الشّرب على العلف . يقال : بعير قاصب ، إذا امتنع من الشرب ، وصاحبه مقصب ، وقال الأصمعىّ : « أساء رعيا فسقى مقصبا » ( م ) يضرب مثلا للرجل لا يحكم العمل لصعوبته عليه ، فيميل إلى ما هو أهون . * * * [ 106 ] - قولهم : أجناؤها أبناؤها يضرب مثلا للرجل يعمل الشئ بغير رويّة ولا نظر ، فيتعنّى فيه ، ثم يحتاج إلى نقضه . والأجناء : جمع جان ، والأبناء : جمع بان ، وهذا جمع قليل ، ومثله شاهد وأشهاد ، وصاحب وأصحاب ، ويجوز أن يكون الأصحاب جمع صحب ، يجمع الصاحب صحبا ، ثم يجمع الصّحب أصحابا .
--> [ 105 ] - الميداني 1 : 226 ، المستقصى 63 [ 106 ] - الميداني 1 : 112 ، المستقصى 24 ، اللسان ( جنى ) .